ظاهرة نادرة: خسوف قمري جزئي عميق يقترب من الكلي ليلة الخميس
تشهد سماء العالم العربي خلال الساعات المقبلة ظاهرة فلكية لافتة، مع اقتراب القمر من واحدة من أعمق مراحل الخسوف الجزئي، في مشهد سيجعل معظم قرصه داخل ظل الأرض، بينما تبقى مساحة صغيرة منه مضاءة مباشرة بأشعة الشمس.
ويترقب هواة الفلك حول العالم خسوفًا جزئيًا عميقًا يبدأ ليلة الخميس ويمتد إلى فجر الجمعة، الموافق 27 و28 أغسطس/آب 2026، مع دخول نحو 96.2% من مساحة قرص القمر في ظل الأرض المركزي عند بلوغ الظاهرة ذروتها، ليبدو الخسوف قريبًا جدًا في مظهره من الخسوف الكلي، رغم بقائه ضمن التصنيف الجزئي.
خسوف عميق
يمثل هذا الخسوف أعمق خسوف قمري جزئي يمكن مشاهدته من الأرض حتى 31 ديسمبر/كانون الأول 2028، وهو ما يمنحه مكانة بارزة بين الظواهر السماوية المنتظرة خلال الفترة المقبلة.
وتختلف طريقة التعامل مع الخسوف القمري عن كسوف الشمس من ناحية متطلبات الرصد، إذ يستطيع المتابع مشاهدة القمر بأمان باستخدام العين المجردة دون الحاجة إلى نظارات أو وسائل حماية خاصة.
📌 اقرأ ايضاً | عام فلكي استثنائي يبدأ بقمر عملاق وشهب رباعيات.. وهذه ابرز الأحداث القادمة
وفي المقابل، يمكن للمناظير والتلسكوبات أن توفر تفاصيل أكثر وضوحًا للمشهد، ولا سيما مع تقدم ظل الأرض فوق سطح القمر خلال المراحل المختلفة للظاهرة.
وتبدأ مرحلة خسوف شبه الظل، وهي المرحلة التي لا يكون تأثير الخسوف فيها ظاهرًا للعين بصورة واضحة، عند الساعة 02:23 صباحًا بتوقيت مكة المكرمة.
وبعد ذلك تبدأ المرحلة الجزئية المرئية عند الساعة 03:33 صباحًا، قبل أن تبلغ الظاهرة ذروتها في تمام الساعة 05:12 صباحًا، ثم تنتهي مرحلة الخسوف الجزئي عند الساعة 06:51 صباحًا.
وتبرز مناطق واسعة من المغرب وغرب الجزائر، إلى جانب مختلف مناطق موريتانيا، باعتبارها من أفضل المواقع العربية لمتابعة الخسوف، إذ تتيح الظروف فيها مشاهدة كامل مراحل الخسوف الجزئي قبل أن يغيب القمر عن الأفق في ساعات الصباح.
القمر الأحمر
ينشأ الخسوف القمري عندما تصطف الشمس والأرض والقمر في وضع تصبح فيه الأرض بين الشمس والقمر، فيحجب ظلها جزءًا من ضوء الشمس المباشر الذي يصل إلى سطح القمر.
ومع تحرك القمر تدريجيًا داخل منطقة الظل المركزي للأرض، يبدأ الجزء الواقع في الظلام بالاتساع على سطحه، لتتغير الصورة المرئية للقمر تباعًا مع تقدم مراحل الخسوف.
وعند الوصول إلى ذروة الظاهرة، سيظهر الجزء الأكبر من القرص القمري بدرجات حمراء أو برتقالية نحاسية، في حين ستظل شريحة رفيعة مضاءة مباشرة بأشعة الشمس.
ويرتبط هذا اللون الأحمر بمرور ضوء الشمس عبر الغلاف الجوي للأرض، ثم انكساره ووصول جزء منه إلى سطح القمر.
وبحسب بيانات موقع "تايم أند ديت" (Time and Date)، تمتد جميع مراحل الخسوف على مستوى العالم لنحو 5 ساعات و38 دقيقة، بينما تستغرق المرحلة الجزئية وحدها قرابة 3 ساعات و18 دقيقة.
ويعكس اختلاف مدة المراحل وطريقة ظهورها على القمر طبيعة موقع الراصد بالنسبة إلى مسار الظاهرة، إلى جانب توقيت وجود القمر فوق الأفق خلال ساعات الليل والفجر.
الرؤية العربية
لن تظهر الظاهرة بالطريقة نفسها في مختلف أنحاء الوطن العربي، إذ تتباين فرص الرصد بحسب الموقع الجغرافي وتوقيت وجود القمر في السماء أثناء مراحل الخسوف.
وستتمكن مناطق في شمال أفريقيا وأجزاء من المشرق العربي من متابعة مراحل متفاوتة من الظاهرة، بينما ستكون إمكانية الرؤية أكثر محدودية في مناطق أخرى، خصوصًا عندما يغيب القمر عن الأفق قبل الوصول إلى ذروة الخسوف.
ويجعل هذا الاختلاف في التوقيت والموقع الجغرافي نسبة الخسوف التي يشاهدها الراصد فعليًا مختلفة من بلد عربي إلى آخر، رغم أن النسبة العالمية للظاهرة تبقى ثابتة عند ذروتها.
وعند الذروة العالمية، يدخل 96.2% من مساحة قرص القمر في ظل الأرض، لكن النسبة التي يستطيع الراصد رؤيتها تعتمد على موقعه وتوقيت غروب القمر بالنسبة إلى مراحل الخسوف.
وتتمتع دول شمال أفريقيا بأفضل فرص مشاهدة الجزء الجزئي من الظاهرة، بينما تقتصر الرؤية في أجزاء من المشرق العربي والخليج على المراحل الأولى أو مرحلة شبه الظل.
وفي المغرب والجزائر وتونس وليبيا ومصر ستكون فرص متابعة الخسوف الجزئي أفضل، في حين تقل مدة المشاهدة كلما اتجهنا شرقًا، بسبب غروب القمر عن الأفق قبل بلوغه مرحلة الخسوف القصوى في بعض المناطق.
رصد المغرب
ولتوضيح النسبة التي سيظهر بها الخسوف للراصدين، وما يمكن لسكان المغرب وبقية مناطق الوطن العربي متابعته فعليًا، جرى الحديث مع الفلكي المغربي عبد الصمد دكان، رئيس جمعية المبادرة المغربية للعلوم والفكر، الذي أوضح تفاصيل الظاهرة ونسبة الخسوف التي يمكن مشاهدتها من المواقع المختلفة.
وأشار في حديثه إلى أن النسبة المعلنة عالميًا لا تعني بالضرورة أن كل راصد سيشاهد المقدار نفسه من الخسوف، لأن ظروف الرؤية ترتبط بموقعه الجغرافي وبقاء القمر فوق الأفق أثناء مراحل الظاهرة.
وأوضح عبد الصمد أن بلوغ نسبة 96.2% يعني أن نحو 96.2% من مساحة قرص القمر المرئي ستدخل في ظل الأرض عند ذروة الخسوف العالمية، بحيث يغطي الظل معظم القرص، بينما يبقى جزء صغير جدًا منه خارج منطقة الظل.
ووفق هذا الوصف، فإن الظاهرة تعد خسوفًا جزئيًا عميقًا جدًا وقريبًا من الخسوف الكلي، لكنها لن تتحول إلى خسوف كلي. كما شدد على أن نسبة 96.2% هي نسبة عالمية، في حين يمكن أن تختلف النسبة التي يشاهدها الراصد من موقعه بسبب غروب القمر أو طلوع الشمس خلال مراحل الخسوف.
المغرب عربيًا
وأشار عبد الصمد إلى أن المغرب يعد من أفضل المناطق العربية لمتابعة الخسوف، إذ يستطيع الراصد هناك مشاهدة مراحله منذ بدايته خلال الليل وحتى الساعات الأولى من الصباح.
وبحسب التوقيت العالمي، تبدأ المرحلة الجزئية عند الساعة 02:33، فيما تبلغ الظاهرة ذروتها عند الساعة 04:12، في وقت يكون فيه القمر باتجاه الغرب والجنوب الغربي.
ومع ذلك، لن يتمكن الراصد المغربي من مشاهدة النسبة العالمية الكاملة البالغة 96.2%، إذ تصل نسبة الحجب التي يمكن رصدها من المغرب إلى نحو 93.91%، قبل أن يغرب القمر وهو في حالة خسوف خلال الفترة الممتدة بين الساعة 05:49 و06:21، وفق المدينة التي يوجد فيها الراصد.
الوطن العربي
وتختلف فرص مشاهدة الخسوف بشكل واضح من دولة عربية إلى أخرى، وفق ما أوضحه عبد الصمد، إذ توفر بلدان المغرب العربي أفضل الظروف لمتابعة الظاهرة، بينما تصبح الرؤية محدودة في مناطق المشرق والخليج.
ففي الأردن ومصر سيتمكن الراصدون من مشاهدة بداية الخسوف وجزء من مرحلته الجزئية قبل غروب القمر، في حين تكون إمكانية الرصد محدودة جدًا في السعودية.
أما الإمارات ودول الخليج، فسيكون القمر تحت الأفق عند بلوغ الخسوف ذروته، ولذلك لن تتمكن معظم المناطق هناك من مشاهدة سوى مرحلة شبه الظل من الظاهرة.
أدوات الرصد
ولا يتطلب رصد الخسوف القمري تجهيزات خاصة، إذ يمكن متابعته بأمان بالعين المجردة، ولا يحتاج إلى النظارات الخاصة المطلوبة عند مشاهدة كسوف الشمس.
ويمكن للراصد استخدام المناظير الثنائية أو التلسكوبات الصغيرة من أجل إظهار تفاصيل سطح القمر بصورة أوضح، وكذلك إبراز حدود ظل الأرض أثناء تحركه فوق القرص القمري.
كما يمكن استخدام الهاتف أو الكاميرا لتوثيق مراحل الخسوف، مع تفضيل تثبيت الجهاز على حامل من أجل الحصول على صور أكثر استقرارًا أثناء عملية التصوير.
موعد فلكي
وتوجد الأمريكتان في موقع مناسب لمتابعة مراحل الخسوف الواسعة، بينما تستطيع مناطق من أوروبا وأفريقيا مشاهدة الظاهرة قبل شروق الشمس، في وقت يكون فيه القمر متجهًا نحو الأفق الغربي.
وتشير التقديرات إلى أن نحو 3.34 مليارات شخص سيكون بإمكانهم مشاهدة مرحلة الخسوف الجزئي على الأقل، ما يجعل الظاهرة قابلة للرصد من نطاق جغرافي واسع، مع اختلاف توقيت ظهورها ومقدار الخسوف الذي يمكن مشاهدته بحسب موقع كل منطقة.
ولا يحتاج الرصد في الأساس سوى إلى سماء صافية وموقع مكشوف يسمح برؤية القمر، في حين يمكن للمناظير أو التلسكوبات أن تضيف مزيدًا من التفاصيل إلى التجربة البصرية، خصوصًا مع ظهور ظل الأرض وهو يتحرك تدريجيًا فوق التضاريس القمرية.
ويقدم هذا الخسوف مشهدًا فلكيًا يمكن متابعته دون تجهيزات معقدة، ويتيح لمراقبي السماء متابعة تغير مظهر القمر خلال مراحل الظاهرة، من دخول الظل وحتى انتهاء الجزء المرئي من الخسوف.
📌 هاشتاغات مرتبطة بالخبر
#موعدالخسوفالقمرىاليوم #رؤيةالقمرالدمويفيالدولالعربية #الفرقبينالقمرالدمويوخسوفالقمر #تأثيرخسوفالقمرعلىالصحةوالمزاج #صورالقمرالدمويحولالعالم #موعدالكسوفالشمسي_القادم
