الحرب العالمية الأولى كانت نقطة تحول تاريخية أعادت تشكيل النظام الدولي، وأسفرت عن تغييرات سياسية واقتصادية واجتماعية عميقة امتدت آثارها لعقود.
بداية الصراع
اندلعت الحرب العالمية الأولى في 28 يوليو 1914 بعد اغتيال الأرشيدوق النمساوي فرانز فرديناند، ولي عهد الإمبراطورية النمساوية المجرية، في سراييفو.
هذا الحدث كان الشرارة التي أشعلت فتيل صراع دولي واسع النطاق، إذ دخلت القوى الكبرى في أوروبا في سلسلة من التحالفات العسكرية التي سرعان ما تحولت إلى مواجهة شاملة.
انقسم العالم إلى معسكرين رئيسيين: قوات الحلفاء التي ضمت بريطانيا وفرنسا وروسيا، ثم لاحقاً الولايات المتحدة، في مواجهة دول المركز التي شملت ألمانيا والنمسا-المجر والدولة العثمانية.
ساحات المعارك
امتدت الحرب إلى عدة جبهات، أبرزها الجبهة الغربية بين فرنسا وألمانيا، والجبهة الشرقية بين روسيا وألمانيا، إضافة إلى جبهات في البلقان والشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
استخدمت في هذه الحرب تقنيات عسكرية جديدة مثل المدافع الثقيلة، الغازات السامة، والدبابات والطائرات، ما أدى إلى ارتفاع غير مسبوق في عدد الضحايا.
الخنادق كانت السمة الأبرز للقتال، حيث عاش الجنود في ظروف قاسية وسط طين ومياه وأمراض، ما جعل الحرب تجربة مريرة لكافة الأطراف.
آثار سياسية
انتهت الحرب في 11 نوفمبر 1918 بعد توقيع هدنة كومبين، وأسفرت عن سقوط أكثر من 16 مليون قتيل و21 مليون جريح.
أدت الحرب إلى انهيار أربع إمبراطوريات كبرى: الألمانية، النمساوية المجرية، العثمانية، والروسية، ما فتح المجال أمام نشوء دول جديدة في أوروبا والشرق الأوسط.
كما ساهمت في صعود الحركات القومية والاشتراكية، وأدت إلى اندلاع الثورة البلشفية في روسيا، التي أسست الاتحاد السوفيتي لاحقاً.
تداعيات اقتصادية واجتماعية
أثرت الحرب بشكل عميق على الاقتصاد العالمي، إذ شهدت الدول المشاركة فيها انهياراً في الإنتاج الصناعي والزراعي، وارتفاعاً هائلاً في معدلات التضخم والبطالة.
كما تغيرت أدوار النساء في المجتمعات، حيث شاركن في سوق العمل لتعويض غياب الرجال، ما ساهم في تعزيز المطالبات بحقوق المرأة.
كذلك، شهد العالم تغيرات في الفكر السياسي، وظهور دعوات لإنشاء مؤسسات دولية لضمان السلام، مثل عصبة الأمم التي تأسست عام 1920.
إرث الحرب
رغم انتهاء الحرب، فإن آثارها استمرت لعقود، وكانت من الأسباب الرئيسية التي مهدت الطريق لاندلاع الحرب العالمية الثانية بعد عشرين عاماً.
لقد غيرت الحرب الأولى شكل العالم، وأعادت رسم الحدود، وأثرت في السياسات الداخلية والخارجية للدول، ما يجعلها واحدة من أكثر الأحداث تأثيراً في القرن العشرين.

